ابن خالوية الهمذاني
75
اعراب القراءات السبع وعللها
فإن سأل سائل فقال : لم قال : هذانِ ثم قال : اخْتَصَمُوا ؟ فالجواب في ذلك : أنّ الخصم ، وإن كان لفظه واحدا . فإنّ معناه الجمع . تقول العرب : هؤلاء / خصمي ، كما تقول : هؤلاء ضيفي ، وكان الأصل في ذلك « 1 » أنّ يهوديا قال لنصرانىّ : ديننا خير من دينكم ، لأنّا سبقناكم بالإيمان ، فقال مسلم : بل ديننا خير من ديناكما ؛ لأنّا آمنا بأنبيائكما وكفرتما بنبيّنا ؛ لأنّا صدّقنا نبينا ونبيكم وكذبتم بنبينا ، وحرّفتم ما قال نبيكم في نبينا فصرتم بذلك كافرين بهما . فذلك قوله : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا . 6 - وقوله تعالى : وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ [ 25 ] . قرأ ابن كثير البادى بالياء ، على أصل الكلمة ، لأنّك تقول : بدا يبدو : إذا دخل البادية فهو باد مثل الدّاعى والأصل البادو ، فصارت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، فكان يثبتها وصلا ، ووقفا . وكان أبو عمرو ونافع يثبتان الياء وصلا ، ويحذفانها وقفا ، ليكونا قد تبعا الأصل تارة ، والمصحف أخرى ، وهو الاختيار . وقرأ الباقون الْبادِ بغير ياء . ولهم ثلاث حجج : اتّباع المصحف . والاجتزاء بالكسرة عن الياء .
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري : 17 / 99 ، وأسباب النزول للواحدي : 319 ، وتفسير القرطبي : 12 / 25 ، والدر المنثور : 4 / 449 . عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . مع اختلاف في اللفظ فلعلّ المؤلف رحمه اللّه رواه بالمعنى لا باللفظ .